مقتل كرار نوشي: عندما يصبح المظهر سببًا للاستهداف في العراق
يوثق هذا التقرير مقتل كرار نوشي في بغداد عام 2017، ويتناول مظهره وحضوره الفني والتهديدات التي سبقت مقتله، والعنف الذي قد يتعرض له الأشخاص بسبب مظهرهم أو تعبيرهم الجندري أو انتمائهم أو تصور انتمائهم إلى مجتمع الميم في العراق، مع بحث في أسباب الاستهداف ودور الجماعات المسلحة والإفلات من العقاب.
مقتل كرار نوشي
في 2 يوليو/تموز 2017، عُثر على الفنان وعارض الأزياء العراقي كرار نوشي ميتًا في بغداد بعد اختفائه.
كان نوشي معروفًا بشعره الأشقر الطويل وملابسه الزاهية ومظهره غير التقليدي، وكان طالبًا وفنانًا مهتمًا بالتمثيل وعروض الأزياء.
وبحسب تقارير حقوقية وإعلامية، تعرض نوشي للتعذيب والطعن وتشويه جسده، كما قُص شعره بعد مقتله. وذكرت هيومن رايتس ووتش أن أصدقاءه اعتقدوا أن جماعة مسلحة قتلته بسبب شعره الطويل منظمة هيومن رايتس ووتش - في العراق، يمكن للشَّعر أن يُفجّر العنف
أثارت القضية اهتمامًا واسعًا لأنها وقعت في بيئة كان فيها الأشخاص ذوو المظهر أو التعبير الجندري
من كان كرار نوشي؟
كان كرار نوشي فنانًا وعارض أزياء عراقيًا وطالبًا في معهد الفنون الجميلة في بغداد.
اشتهر بمظهره اللافت، وخاصة شعره الأشقر الطويل وملابسه الزاهية، كما كان مهتمًا بالتمثيل والفن وعروض الأزياء.
كان هذا المظهر جزءًا من شخصيته وحضوره العام، لكنه أصبح أيضًا سببًا للانتقادات والتهديدات التي سبقت مقتله، وفق ما أوردته مصادر إعلامية وحقوقية أعمال القتل والاختطاف والتعذيب والعنف الجنسي ضد مجتمع الميم على يد الجماعات المسلحة في العراق
أسباب الاستهداف
تُعد أسباب استهداف كرار نوشي من أكثر جوانب القضية أهمية.
ولا توجد، بحسب المصادر المتاحة، نتيجة قضائية نهائية يمكن الاعتماد عليها لتحديد الدافع بصورة قاطعة. لذلك يميز هذا التقرير بين ما هو موثق وبين ما ورد باعتباره اعتقادًا أو دافعًا محتملًا.
المظهر الخارجي
كان مظهر نوشي مختلفًا عن الصورة التقليدية المتوقعة من الرجال في البيئة الاجتماعية المحافظة.
شعره الأشقر الطويل وملابسه الزاهية وحضوره في مجال عروض الأزياء جعلته عرضة للانتقادات، وذكرت مصادر أن التهديدات التي تلقاها ارتبطت بمظهره.
كما وثقت هيومن رايتس ووتش أن الشعر والمظهر غير النمطي يمكن أن يتحولا في بعض المناطق العراقية إلى علامات واضحة تجعل الأشخاص هدفًا للمضايقة والعنف، وأنها وثقت حالات تعرض فيها أفراد من مجتمع الميم للعنف بسبب مظهرهم أو شعرهم.
التعبير الجندري والمظهر غير التقليدي
لا يعني المظهر أو الملابس بالضرورة أن الشخص ينتمي إلى توجه جنسي أو هوية جندرية معينة.
لكن في بعض البيئات، يمكن أن يتم استهداف الشخص بناءً على تصور الآخرين له، وليس بناءً على هويته التي يعرّف بها نفسه.
وهذا جانب مهم في قضية نوشي.
فالمعلومات التي وثقتها المصادر تشير إلى أن مظهره كان جزءًا من الطريقة التي تم بها النظر إليه واستهدافه، حتى مع عدم وجود دليل قضائي نهائي يثبت أن هويته الجنسية كانت الدافع المباشر وراء قتله. ACCORD – Austrian Centre for Country of Origin and Asylum Research and Documentation (Author)
الطموح الفني والحضور العام
كان نوشي مهتمًا بالفن والتمثيل وعروض الأزياء، وهي مجالات تتطلب في كثير من الأحيان حضورًا علنيًا ومظهرًا شخصيًا واضحًا.
في بيئة اجتماعية محافظة، يمكن أن يؤدي الخروج عن الأنماط التقليدية إلى تعرض الشخص للانتقاد أو التنمر أو التهديد.
لكن من المهم التأكيد أن الاختلاف في المظهر أو الطموح الفني لا يبرر بأي شكل من الأشكال العنف أو القتل.
كرار نوشي ومجتمع الميم في العراق
لا توجد مصادر موثوقة كافية تسمح لـAMANIQ بتقديم هوية كرار الجنسية باعتبارها حقيقة مثبتة بشكل قاطع.
لكن قضية نوشي أصبحت جزءًا من توثيق أوسع للعنف ضد الأشخاص الذين يُنظر إليهم أو يُشتبه في انتمائهم إلى مجتمع الميم أو الذين يظهرون بطريقة لا تتوافق مع الأدوار الجندرية التقليدية.
وقد أدرجت هيومن رايتس ووتش قضية نوشي ضمن تقريرها عن القتل والاختطاف والتعذيب والعنف الجنسي ضد مجتمع الميم على يد الجماعات المسلحة في العراق.
ولهذا، تتعامل AMANIQ مع القضية باعتبارها حالة مهمة لفهم استهداف الأشخاص بسبب المظهر والتعبير الجندري والهوية المتصورة في العراق. منظمة هيومن رايتس ووتش
التهديدات والمضايقات
قبل مقتله، أشارت تقارير إعلامية إلى أن نوشي كان قد تعرض لتهديدات مرتبطة بمظهره.
كما أن مصادر حقوقية وثقت نمطًا أوسع في العراق، حيث يمكن أن يؤدي المظهر غير التقليدي، وخاصة الشعر والملابس، إلى المضايقة أو التهديد أو حتى العنف.
وذكرت هيومن رايتس ووتش أن 48 شخصًا من مجتمع الميم الذين قابلتهم أفادوا بأن تسريحات الشعر غير النمطية قد تؤدي إلى عواقب تتراوح من الاعتقال إلى التعذيب وحتى الموت.
العنف ضد الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم من مجتمع الميم
لا يشترط أن يكون الشخص عضوًا فعليًا في مجتمع الميم حتى يصبح هدفًا للعنف المرتبط برهاب المثلية أو رفض التعبير الجندري.
قد يكفي أن يُنظر إليه على أنه:
- مثلي الجنس.
- متحول جنسيًا.
- غير مطابق للأدوار الجندرية التقليدية.
- ذو مظهر أنثوي.
- ذو شعر أو ملابس يعتبرها المعتدون غير مناسبة للرجال.
وتوضح قضية نوشي أهمية هذه النقطة؛ فالشخص قد يصبح هدفًا بسبب الطريقة التي يراه بها الآخرون.
وقد وثقت هيومن رايتس ووتش حالات عديدة في العراق تعرض فيها أشخاص يُنظر إليهم باعتبارهم من مجتمع الميم للقتل أو الاختطاف أو التعذيب أو العنف الجنسي من قبل جماعات مسلحة.
الجماعات المسلحة وثقافة الإفلات من العقاب
تضع قضية كرار نوشي أيضًا مسألة الجماعات المسلحة في العراق تحت الضوء.
وثقت هيومن رايتس ووتش على مدى سنوات عمليات قتل واختطاف وتعذيب وعنف جنسي استهدفت أفرادًا من مجتمع الميم أو أشخاصًا يُنظر إليهم على أنهم ينتمون إليه.
كما أشارت المنظمة إلى أن هذه الانتهاكات كثيرًا ما تُقابل بالإفلات من العقاب.
ولا يعني ذلك أن جهة محددة ثبت قضائيًا أنها قتلت نوشي؛ بل يعني أن قضيته يجب أن تُفهم ضمن سياق أوسع من العنف الذي وثقته المنظمات الحقوقية في العراق منظمة هيومن رايتس ووتش
مسؤولية الدولة
تطرح قضية كرار نوشي سؤالًا أساسيًا:
كيف تحمي الدولة الأشخاص الذين يتعرضون للتهديد أو العنف بسبب مظهرهم أو هويتهم أو التعبير عن أنفسهم؟
تشمل مسؤولية الدولة:
- التحقيق في جرائم القتل.
- التحقيق في التهديدات السابقة.
- تحديد الجناة.
- محاسبة المسؤولين.
- حماية الأدلة.
- حماية الأشخاص المعرضين للخطر.
- منع الإفلات من العقاب.
وقد أشارت الأمم المتحدة، في سياق تناولها للعنف ضد الأشخاص بسبب توجههم الجنسي أو هويتهم الجندرية الفعلية أو المتصورة في العراق، إلى قضية كرار نوشي باعتبارها حالة بارزة. كما أشارت إلى أن الحكومة قالت إنها أنشأت لجنة للتعامل مع هذه القضايا، لكن لم يكن واضحًا ما النتائج التي توصلت إليها.
ACCORD – Austrian Centre for Country of Origin and Asylum Research and Documentation (Author)
لماذا قضية كرار نوشي مهمة؟
قضية كرار ليست مجرد قصة عن فنان قُتل.
إنها قضية تطرح أسئلة أكبر حول:
هل يستطيع الشخص أن يظهر بمظهر مختلف دون أن يصبح هدفًا؟
هل يمكن أن يتحول الشعر أو الملابس إلى سبب للتهديد؟
ماذا يحدث عندما يُنظر إلى شخص باعتباره من مجتمع الميم؟
ومن يحمي الأشخاص عندما يتحول التهديد إلى عنف؟
هذه الأسئلة تجعل قضية نوشي جزءًا مهمًا من دراسة التحديات التي يواجهها مجتمع الميم والأشخاص ذوو التعبير الجندري غير النمطي في العراق.
الخلاصة
قُتل كرار نوشي في بغداد في يوليو/تموز 2017 بعد اختفائه، وعُثر عليه وقد تعرض، بحسب التقارير، للتعذيب والطعن وتشويه الجسد وقص الشعر.
كان معروفًا بشعره الأشقر الطويل وملابسه الزاهية ومظهره غير التقليدي، وذكرت مصادر أن مظهره كان مرتبطًا بالتهديدات التي سبقت مقتله. كما اعتقد أصدقاؤه أن جماعة مسلحة قتلته بسبب شعره الطويل.
ولا تتوفر لـAMANIQ أدلة قضائية نهائية تسمح بالجزم بأن توجهه الجنسي كان السبب المباشر وراء مقتله.
لكن القضية تظل ذات أهمية كبيرة عند دراسة العنف القائم على المظهر والتعبير الجندري والهوية الجنسية المتصورة في العراق.
إن استهداف الإنسان بسبب شعره أو ملابسه أو مظهره أو الطريقة التي يعبّر بها عن نفسه يكشف عن مشكلة تتجاوز حالة فردية، ويطرح أسئلة حول التسامح الاجتماعي، والحماية، والمساءلة، ودور الدولة في منع العنف.
لم يكن اختلاف المظهر جريمة، ولا يمكن أن يكون سببًا مشروعًا للعنف. منظمة هيومن رايتس ووتش - في العراق، يمكن للشَّعر أن يُفجّر العنف